استضاف برنامج (حتى تكتمل الصورة) بقناة النيل الأزرق رئيس الجمهورية عمر البشير مرشح المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية، في حوار طويل على محاور متعددة يتصل بعضها براهن ومستجدات الساحة السياسية وبعضها برؤاه وأفكاره في قضايا مهمة وجوانب من شخصيته وإسهاماته، وهذه هي الحلقة الثالثة من الحوار.
نبدأ الحوار بسؤال مباشر ربما كان يدور في أذهان كثير من الناس، ما هو أول قرار ستتخذونه إذا فزتم في الانتخابات القادمة؟
- إذا قدر الله للمرء أن يفوز في الانتخابات القادمة، فأولاً سيحمد الله على التوفيق ويشكر الشعب السوداني على التأييد، ونحن ندخل الانتخابات ببرنامج انتخابي واضح فأول عمل سيكون تحويل هذا البرنامج إلى خطط عملية قابلة للتنفيذ بتوقيتات محددة، ويتطلب هذا بالضرورة تشكيل حكومة، وسنسعى لأن تكون حكومة ذات قاعدة عريضة، وسنحاول فيها إشراك كل من نال قدراً من الثقة الجماهيرية، وأن تكون حكومة منسجمة لتنفذ ما هو مخطط لها.
* تعلنون دائماً السيد الرئيس أنكم ستقبلون خيار أهل الجنوب بعد الاستفتاء في شأن الانفصال، هل في حسبانكم أنكم ربما تحكمون سوداناً ليس الجنوب ضمن جغرافيته؟
- قطعاً ستكون لحظات غير سعيدة بالنسبة للإنسان أن ينقسم السودان إلى دولتين، والسودان الموحد قطعاً هو الأقوى والقادر على تحقيق الأمن والرفاهية لمواطنيه، ولكن إذا كان ذلك هو خيار الشعب في جنوب السودان فنحن نتقبل هذا الخيار، وأنا ممن شاركوا في الحرب بالجنوب وعايشت مساوئ هذه الحرب من قتل وتشريد ونزوح ولجوء وانعدام لأبسط مقومات الحياة في الجنوب، وعايشت كيف كان الشعب يعاني، وقد يتذكر الناس أنني تحدثت في أول عهد الإنقاذ أن الانفصال مع السلام أفضل من الوحدة مع استمرار الحرب، نحن سعينا وجهدنا أن يظل السودان موحداً برغبة المواطن الجنوبي.
* البعض يعتبر أن قبولكم لهذه النتيجة أمر بديهي، ولكن ماذا فعلتم لجعل الوحدة جاذبة، أنتم متهمون بأنكم قصرتم في جعل الوحدة جاذبة؟
- نحن نرى أن الوحدة الجاذبة هي أن يقتنع المواطن الجنوبي بأنه يعيش في وطن له فيه كل الحقوق وعليه كل الواجبات، واتفاقية السلام الشامل أعطت المواطن الجنوبي الفرصة في أن يحكم نفسه وأن يشارك في المؤسسات الاتحادية بصورة كبيرة وواسعة تمثل الثقل السكاني لجنوب السودان، وكان تقديرنا أن الالتزام بتطبيق اتفاقية السلام هو أكبر حافز للوحدة لأن المشكلة الأساسية التي نواجهها هي انعدام الثقة عند المواطن الجنوبي تجاه الشمال عموماً، وأستحضر الكتاب الذي كتبه الأستاذ أبيل ألير عن الاتفاقيات الكثيرة التي وقعت ولم تنفذ، ونحن نؤكد أننا التزمنا بما يلينا من هذه الاتفاقية وتشهد على ذلك تقارير مفوضية التقويم.
* ولكن دائماً في الجنوب كان هناك حديث من قبل حكومة الجنوب عن عدم الالتزام؟
- هناك حديث كثير يدور في الجنوب أحياناً ويجافي للموضوعية والواقع تماماً، وأضرب مثال بأن إخواننا في الجنوب بدأ بعضهم يشتكي أن الحكومة والمؤتمر الوطني يعطلون ترسيم الحدود، وهذا قبل تشكل لجنة ترسيم الحدود، وما أخر تشكيلها كان عدم تسمية إخواننا في الجنوب لممثليهم في لجنة الترسيم، ورغم ذلك اشتكوا لكل من زار الجنوب، أو كلما تحدثوا في أجهزة الإعلام ، عن عدم الالتزام بترسيم الحدود رغم ان التأخير كان من جانب الحركة، ونتذكر الحديث الكثير الذي دار عن نصيب الجنوب من عائدات النفط، وعندما أخذ الحديث يتكرر وبرزت الشكاوي لكل من زار السودان من القيادات السياسية والدبلوماسية اضطررنا لعقد اجتماع بحضور وزير مالية الجنوب ونائب محافظ بنك السودان وهو من الجنوب، ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية، وأكدوا لنا تماماً أن الجنوب استلم نصيبه كاملاً من عائدات البترول، وعقد مؤتمر صحفي شارك فيه وزير مالية الجنوب ونائب محافظ بنك السودان ، وأكد الاثنان أن الجنوب استلم حقوقه كاملة، هذه نماذج للشكاوى التي تتحدث عن عدم التزام المؤتمر الوطني بتنفيذ الاتفاقية، وهناك مفوضية فيها الحكومة الاتحادية وحكومة الجنوب وشركاء الإيقاد وأصدقاء الإيقاد، وكان يرأسها سويدي والآن يرأسها بريطاني، وتقاريرها تؤكد أن الالتزام من جانبنا نحن يفوق التزام الحركة، الترتيبات الأمنية على سبيل المثال يقول التقرير حولها إن القوات المسلحة أعادت انتشارها بنسبة 98%، والحركة الشعبية أعادت انتشارها بنسبة 13%، ورغم ذلك يتحدث إخوتنا في الحركة عن أننا لم نلتزم.
* النتيجة من مثل هذا الحديث أن المواطن الجنوبي لن يصوت للوحدة؟
- هذا الحديث قطعاً سيكون له تأثير واضح جداً لأن القرار في النهاية هو قرار المواطن الجنوبي، وخلال رحلتي الأخيرة لجنوب السودان وصلت لقناعة بأننا تأخرنا في الوصول للمواطن الجنوبي كي يسمع صوتاً آخر غير بعض الأصوات التي تخرج من الحركة، والانتخابات الآن أتاحت لنا الفرصة كي نخاطب المواطن الجنوبي ونلتقي به في مستوياته المختلفة في مواقع مختلفة، ونحن بحاجة لجهد كي نصل المواطن الجنوبي قبل التصويت في الاستفتاء وأن نحدثه عن الخيارات المختلفة، والفوائد التي يمكن أن يجنيها من الوحدة.
* إذا سددتم كل الالتزامات المترتبة عليكم إزاء حكومة الجنوب، فإن الناس ينتظرون منكم أكثر؟
- نحن لم نقف، لقد نفذنا العديد من المشروعات في الجنوب.
* أهناك شواهد عملية؟
- طريق السلام الذي وقعناه حتى نهر السوباط، وكوبرى على نهر السوباط، وهذه الأيام سيتم افتتاح أكبر محطة مياه في جنوب السودان في مدينة بور، وفي زيارتنا الأخيرة زرنا مشروع المياه في مدينة مريدي، وهو مشروع ممول بالكامل من الحكومة الاتحادية التي عادت لتأهيل السد الذي شيد في عام 1954م، والعمل يجري في بقية مكونات المشروع من أحواض الترسيب وأحواض التعقيم إلى المضخات إلى خطوط الأنابيب بمئات الكيلومترات، وستكون هناك الآلاف من محطات المياه التي يمكن أن يتزود المواطن منها بالماء، ووقعنا أيضاً عدداً من الاتفاقيات مع شركات صينية لإجراء دراسات لتشييد سدود على النيل وبعض الأنهار لتوليد الطاقة الكهربائية، ومجمل المشروعات التي نفذناها في الجنوب بلغت 252 مشروعا كلفت خمسمائة مليون دولار فضلاً عن نصيب الجنوب في قسمة الثروة.
* الحديث الآن يدور بحدة شديدة ما بين وحدة وبين الانفصال، أليس هناك من خيار ثالث إذا تعذرت الوحدة؟
- سعينا سيكون لخيار الوحدة وجهدنا ينصب في هذا الاتجاه، ونحن متمسكون بالاتفاقية حتى الآن، وهي تتحدث عن خيارين للمواطن الجنوبي هما الوحدة أو الانفصال، ونحن سيكون جهدنا للوحدة وليس أي خيار آخر، ولكن بعد الاستفتاء إذا كان الخيار هو الانفصال – لا قدر الله – فمن الممكن أن ننظر في طبيعة العلاقة بين الجزأين، فهناك الكثير جداً من الروابط بين الشمال والجنوب والتي لا يمكن أن تنفصم لمجرد قرار بأن الجنوب قد أصبح دولة، هناك علاقات ثقافية واجتماعية واقتصادية، وعلاقات في الحدود، فالرعاة مثلاً لديهم حقوق رعي ثابتة في مواقع كثيرة جداً داخل الجنوب، وبترول الجنوب الذي ينقل ويصدر عبر الشمال، فهناك الكثير من الروابط التي تفرض علينا أن نتفق منذ الآن على الإجراءات بعد الاستفتاء، ونحن نعمل على ذلك الآن، لكن إذا حدث الانفصال فإن الروابط الموجودة أكثر مما يمكن أن يقف حاجزاً في العلاقة ما بين البلدين.
* هناك محور آخر السيد الرئيس، وجع آخر هو دارفور، دائماً ما تشيرون إلى أدوار خارجية سالبة، وتحدثتم تحديداً عن دور إسرائيلي بارز في أزمة دارفور، البعض يعتبر أن مثل هذا الرأي يأتي من باب تعزيز نظرية المؤامرة، ما دخل إسرائيل فيما يدور في السودان؟
- أستحضر هنا محاضرة ألقاها مدير الأمن الداخلي الإسرائيلي عن أمن إسرائيل، وتم توجيه سؤال واضح له من الحضور، لماذا نعادى السودان ونعمل ضده رغم أنه دولة بعيدة ولا حدود لها مع إسرائيل، فعدد الوزير الأسباب، السبب الأول أنهم لو تركوا السودان دون مشاكل فسيصبح قوة إقليمية معادية، واستشهد بأن السودان هو عمق طبيعي لمصر بدليل أن الطائرات المصرية التي نجت من الضربة الإسرائيلية في حرب 1967م لجأت كلها للسودان، ونقلت مراكز التدريب المصرية والكلية الحربية إلى السودان، وكان هناك وجود دائم للقوات المسلحة السودانية على الجبهة المصرية، وأكد أنهم عملوا على إيصال الجنوب لمرحلة الانفصال، وأنهم يعملون الآن لإيصال دارفور لذات مرحلة تقرير المصير، وضرب مثالاً بفصل دارفور عن السودان كما فصلت كوسوفو عن صربيا، وكان ذلك حديثاً واضحاً جداً، الأمر الآخر هو زيارة عبد الواحد لإسرائيل، ونحن نعلم أن عدداً من القيادات الدارفورية المعارضة تزور إسرائيل سراً وتتلقي الدعم، ويجب ألا ننسى مجموعة أنقذوا دارفور التي تضم حوالي 160 منظمة يهودية صهيونية، وتبنت هذه المجموعة الحملة الإعلامية التي وجهت الرأي العام العالمي وشكلت ضغطاً على الدول في الغرب ضد السودان، وروجت للتطهير العرقي والإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي وما زالت في أكاذيبها، وهذا كله دليل على التدخل الأجنبي، وهناك أيضاً ما توفر للحركات الدارفورية من أسلحة وإمكانيات مادية وسياسية.
* الحديث بكثافة عن هذا الأمر يعتبر أحياناً كمحاولة للهروب من الاتهام بأن الإنقاذ ليست بريئة من خلق أزمة دارفور؟
- نحن لا ننكر وجود مشكلة في دارفور، مشكلة لم تبدأ مع الإنقاذ، وبعد الجفاف الذي ضرب منطقة الساحل الأفريقي حدث حراك سكاني ووقعت احتكاكات بين المزارعين والرعاة، لكنها كانت تحل في إطار أعراف وتقاليد دارفور، وهنالك بعض عناصر النهب المسلح التي كانت تعمل على الطرق، خاصة الطريق الذي يربط بين دارفور وليبيا، لكن في فترة الحكومة التي سبقت الإنقاذ مباشرة تفاقمت هذه القضية وتطورت وتحولت من احتكاكات فردية إلى قتال بين القبائل وحرق للقرى وعملية نزوح كبيرة، كان هذا قبل الإنقاذ، واستحضر خطاب السيد الصادق المهدي في ديسمبر 1988م في الجمعية التأسيسية عندما كان يتحدث عن أحداث دارفور وقال إن هناك حوالي ستين قرية في دارفور حرقت تماماً، وأن هناك 12 ألف نازح في منطقة واحدة هي رهيد البردي، وأذكر تذمر نواب دارفور وحاكم دارفور حينها المرحوم عبد النبي الذي شكا من سوء الأحوال في دارفور، ونواب دارفور الذين هددوا بالانسحاب من حزب الأمة، وتشكلت لجنة برئاسة د.على حسن تاج الدين وذهبت لدارفور ورفعت تقريرها، وكل هذه الوثائق موجودة توضح الحالة التي كانت عليها دارفور، وعندما أتينا كان هناك مؤتمر للسلام في دارفور وخاطبه د.التيجاني السيسي وهو موجود الآن، وتحدث في ذلك الخطاب عن الأوضاع في دارفور كأنها الآن.
* لكن القضية تعقدت أكثر في الإنقاذ!؟
- أعداء السودان الذين كانوا يدعمون التمرد في جنوب السودان، حينما تأكد لهم أن القوات المسلحة استعادت السيطرة وأخذت المبادرة في ميادين العمليات وحققت انتصارات كبيرة جداً آخرها معركة توريت الشهيرة، تأكد لهم أن الجنوب لابد أن يتجه الآن نحو السلام واتجهوا نحو دارفور، ونحن نقول إن التدخل الأجنبي هو الذي أجج الصراع في دارفور، لأن قضية دارفور بدأت بمشكلة صغيرة بين مجموعة من العرب يسمون أولاد زيد، ومجموعة من الزغاوة تسمى دار قلا، وكان فيها 52 قتيلا من الزغاوة، واتفقت الإدارة الأهلية من الطرفين وعقدت صلحاً مؤقتاً على أن يتم عقد مؤتمر للصلح ودفع الديات والتعويضات، لكن شباب الزغاوة بالذات رفضوا هذا الاتفاق وتمردوا على الإدارة الأهلية، فكان التمرد في البداية على الإدارة الأهلية رفضاً لهذا الاتفاق المؤقت، وسحبت السلطات في دارفور القيادات الأهلية من موقعها الشرتاي آدم صبي والسلطان عبد الرحمن دوسة، وبعد ذلك نتيجة لتدخلات خارجية تفاقمت الأمور، وتدخلت الحركة الشعبية حينها إذ لم نكن قد أبرمنا معها اتفاق سلام حينها، فكان لها تدخل واضح لدعم هؤلاء الشباب وتحويل القضية من صراع قبلي تقليدي إلى قضية ضد الدولة وهم من أوعزوا لهم بتسميتها حركة تحرير السودان، ونذكر في البداية أنهم أسموها حركة تحرير دارفور.
* أنتم وقعتم الآن في الدوحة اتفاق سلام، ألا يقتضى هذا الاتفاق أن تؤجل الانتخابات ليتم استيعاب الآخرين؟
- نحن وقعنا اتفاقاً إطارياً مع حركة العدل والمساواة، وهنالك مجموعات أخرى، هناك مجموعة التحرير والعدالة التي نتفاوض معها الآن، وهناك مجموعة عبد الواحد الموجودة في جبل مرة ولم نبدأ معها حواراً حتى الآن، فأي حديث عن وجود حرب في دارفور وهناك بعض المواقع قد يتعذر إجراء الانتخابات فيها وعليه يجب تأجيل الانتخابات يبرز حوله سؤال، متى يمكن أن نصل إلى سلام كامل وشامل في دارفور يمكن من إجراء انتخابات في كل أنحاء دارفور، بعد شهر، أو اثنين، أو ثلاثة، لا أحد يعرف، الأمر الثاني أنه منذ الاستقلال وإلى هذه الانتخابات كانت تجرى انتخابات في جنوب السودان في ذات الوقت الذي كانت فيه هناك حرب في الجنوب، وهناك الكثير من المناطق في آخر انتخابات حزبية في العام 1986م لم تجرى فيها انتخابات ولم نسمع صوتاً يطالب بتأجيل الانتخابات حتى يتم السلام في جنوب السودان، فلماذا نسمع ذلك الآن، نحن نعتقد أن هذا هروبا من مستحقات الانتخابات، والانتخابات موجودة في الدستور والاتفاقية، ونحن ملتزمون بها، وكل القوى السياسية كانت تطالب بالتحول الديمقراطي، وإذا تم سلام في دارفور وكانت هناك بعض الدوائر التي لم تجر فيها انتخابات فستجرى فيها انتخابات تكميلية.
يلاحظ في اللقاءات الجماهيرية أنك تكسر البروتوكول دائماً بمناداة الجماهير للاقتراب منك، وبعدها تكون هناك عرضة، هل يشعر الرئيس بأن الناس بعيدين ويريد أن يقتربوا منه؟
- هي إدارة حوار مع الجمهور، فالمخاطبة الجافة قد تأخذ شكل خطاب مكتوب، ولكن حينما تكون الجماهير بعيدة فإنك لا تستطيع قراءة رد فعل الجمهور التي تظهر في تعابيرهم، وعندما يكون الناس قربك تشعر بأنك تحاورهم وهم يتفاعلون معك، وهذا هو المطلوب من الزيارة، أن تذهب للناس في مناطقهم لكي يحدث تفاعل مباشر، ومن الممكن أن أجلس هنا في الخرطوم وأخاطب الناس عبر الإذاعة والتلفزيون، لكن لابد من المضي للناس في مناطقهم، أما العرضة فهي إرث منطقتي وثقافة، وتفاعل مع الجمهور ليشاركك وتشاركه.
* تغيرت العرضة في الجنوب وأصبحت بإيقاع أهل الجنوب؟
- كل منطقة لها تراثها، والعمل في القوات المسلحة جعلنا نتعرف على ثقافات السودان في كل منطقة، فلو كنت في كردفان مثلاً فإني سأشاركهم المردوم، وكذلك في كل منطقة وفق تراثها الخاص، ونحن نمضي لنتقرب من الجمهور ويحس بك الجمهور وتتفاعل معه.
* أحد السياسيين وصف الرئيس بأن له منهج اجتماعي آسر، ومعروف أنك تشارك الناس في أفراحهم وأتراحهم، هل هي من وسائل الاقتراب أكثر من الناس؟
- ما يميز المجتمع السوداني عن كل المجتمعات هي هذه العلاقات والتواصل الاجتماعي، واعتقد أن أي فترة قضيتها خارج السودان هي خصم علىّ، لأنك تفقد فيها عنصر التواصل الاجتماعي، وهي عادة سودانية، واذكر أننا مرة كنا في الإمارات، وفي يوم العيد بعد الصلاة كانت أي سيارة متحركة في الشارع هي سيارة سوداني يريد تهنئة إخوته بالعيد، وعندما تكون هناك مناسبة تجدهم مجتمعين، كنا نعمل في المنطقة الغربية في صحراء الإمارات، وكان معنا رئيس الأركان وتوفى بسكتة قلبية، ونقل للمستشفى العسكري في أبو ظبي، وصدر قرار من الشيخ زايد رحمه الله بأن تعود القوات من الصحراء، فقصدت ميز الضباط في أبو ظبي، وكان الطريق يمر بالمستشفى العسكري، فوجدت كل السودانيين الموجودين في أبو ظبي يحتشدون حوله، فترجلت وسألت أول من قابلته، فقال لي ألم تسمع، فقلت له في شنو، فقال لي شيخ سيف توفي، فقلت له أعرف لكن المستشفى الآن كله سودانيون وليس هناك شخص غيركم، وهذه تكشف اجتماعيات السودانيين، رغم أنها تتطلب زمناً وجهداً، لكن الإنسان يقوم بالواجب، كما أن الجلسة التي تجلسها مع الناس في هذه المناسبات تجعلك تسمع أناس لا يتسنى لك مقابلتهم في المكتب، وتلتقي بأناس لا تجعلك ظروف العمل تلتقي بهم، فعندما أمضي لكوبر للمشاركة في مناسبة فإني ألتقي بزملائي القدماء وأعيد ذكريات الطفولة والعمل العام، كما أنها تخرج الإنسان من الروتين والعمل وقراءة التقارير التي عادة ما تكون كلها محبطة لأنها عن التآمر على السودان ونحوه.
* أحياناً تورد الصحف أنك في طريقك لمناسبة اجتماعية وفجأة ينسد الشارع وتقف وسط الناس بسيارتك؟
- هذا طبيعي جداً، أنا أرفض أن أستخدم السارينا والموتر في غير المشاوير الرسمية أو المرتبطة بتوقيت محدد، وتحدث لك أحياناً مواقف طريفة، ذات مرة كنا ذاهبين على فاتحة في الكلاكلة، وكان شارع الكلاكلة حينها جانباً واحداً، وكان الأخ بدر الدين طه والي الخرطوم حينها ويسكن الكلاكلة، وفي طريقه من بيته للخرطوم ومعه سارينة ففتحت الشرطة الشارع للسيد الوالي، وجنبت كل السيارات بما فيها السيارات التي كنا فيها، حتى مر الوالي، الموقف الثاني كان بعد مجيء الرئيس نميري رحمه الله، وكان يسكن في كافوري ومعه موتر وسيارات وحرس، وصادف أنني في طريقي لمناسبة في كوبر، وعندما وصلنا نهاية الكبرى أتي موكب نميري فأوقفتنا شرطة المرور حتى مر الرئيس نميري وبعدها سمحوا لنا بالحركة.
* سأستعرض الآن بعض صورك لتعلق عليها، منها صورة في ميوم وأنت ضابط، ما قصة هذه الصورة؟
- بعد أن تمكنا من استرداد مدينة ميوم، زارتنا بعثة إعلامية من التلفزيون من برنامج اسمه جيشنا، ويعده التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، معركة ميوم كانت حينها حدثاً لأن القوات المسلحة كانت قد تعرضت لمجموعة من الضربات القوية، والهزائم والانسحابات وتساقط المدن لأن القوات المسلحة كانت تفتقر للإمكانيات، ويذكر الناس معركة الناصر، وتابعها الشعب السوداني، الشباب الذين كانوا يدافعون عنها سمعوا صوت قائد الناصر يتحدث في جهاز الاتصال مقابرنا خنادقنا، وقاتلوا حتى آخر طلقة وفشلت كل محاولات إمدادهم بالذخائر أو غيرها، والدعم الوحيد الذي وصلهم كان الشهيد مختار، لأن الناصر كانت تعتبر خارج مدى الطائرات المقاتلة، لكن الشهيد مختار خاطر لأنه يركب طائرة واحدة رغم أن العرف أن الطائرة لا تقاتل إلا ومعها أخرى على الأقل، ولم يكن هناك طيار آخر مستعد للمخاطرة معه، ومضى وضربت طائرته فوق الناصر وأستشهد، وكان لذلك أثر معنوي سالب، وكنت أنا حينها في غرب النوير وكانت كل الوحدات العسكرية تتابع عبر الأجهزة ما يحدث في الناصر، والفشل في إمداد أهل الناصر، لقد عينت قائداً في ميوم وقبل أن استلم المنطقة أتت الإشارة بأن القوة انسحبت من ميوم على هجليج، أحضروا ليَّ هليكوبتر من القيادة لأن الطريق كان مغلقاً بسبب الخريف، وصلت هجليج ووجدت الشباب يصلون لتوهم فرادى بأرجلهم، قائد السرية كان يحمل ملفاً واحداً فيه البرقيات التي كان يرسلها للقيادة طالباً الذخائر، وعندما نفدت الذخائر التي عنده ولم تمده القيادة اضطر للانسحاب، كان اسمه النقيب أحمد كباشي وكان شجاعاً وقائداً حقيقياً، ولم تكن هناك منطقة انسحبت منها القوات وتمكن الجيش من استردادها إلا ميوم، وكانت القوة المتوجهة لميوم عبارة عن كتيبة واحدة، والكتيبة عادة يقودها عقيد أو مقدم، لكن لأن المعنويات في الجيش كانت منخفضة نسبة لحالة الجيش التي عبرت عنها مذكرته في فبراير 1989م، اضطررت لأن أقود الكتيبة وأثر ذلك إيجابياً على معنويات القوة، تحركنا من هجليج إلى ميوم سيراً على الأقدام وحققنا مفاجأة ضد المتمردين الذين لم يكونوا يتوقعون هجومنا بسبب الخريف، واستولينا على كمية كبيرة من السلاح، وكانت قصة نجاح في زمن لم يعرف الناس فيه سوى الهزائم، لذلك زارتنا بعثة التوجيه المعنوي في القيادة العامة وأجروا لقاءات مع القوات، بهدف رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة.
* أحد السياسيين قال إن هذا التسجيل قصد منه إبراز قائد التحرك القادم؟
- الحكومة كانت حكومة السيد الصادق المهدي، ولا يمكن أن تبرز قائداً ينوي التحرك، كما أن القيادة لا يمكن أن تمهد لقائد كي يتحرك، لو كانت تريد التحرك لفعلت هي.
* المقصود أنصار السيد الرئيس؟
- لا، كان انتصاراً في زمن ندرت فيه الانتصارات، وأرادوا بعث رسالة ترفع معنويات الجيش.
* هناك صورة أخرى لك على الجبهة المصرية، ما هي قصتها؟
- شاركت في الجبهة المصرية مرتين، الأولى في العام 1968م أيام حرب الاستنزاف، وكنت ملازماً حينها وكان معي الملازمين صلاح على الغالي، ومحمد عثمان محمد سعيد، ومن الطرائف أننا حينما رجعنا في أبريل 1968 كنا في وادي سيدنا، وكانت الأحوال في البلاد قد وصلت درجة من السوء جعلت أي مواطن يقابل أي عسكري في الشارع يوجه له السؤال التالي: انتو منتظرين شنو؟...وهو نفس السؤال الذي كان يواجه الناس قبل الإنقاذ، لكننا كنا ملازمين في 1969م، ولو كنا وجدنا رائداً يقود التحرك لسبقنا ناس نميري بشهر كامل، المرة الثانية التي أمضى فيها للجبهة المصرية كانت في العام 1973م، وكانت فيها الصورة المعنية، تحركنا براً لأن الأجواء المصرية كانت مغلقة، فمضينا بالقطار ثم الباخرة حتى أسوان، وكان لنا شرف المشاركة في الدفاع وإغلاق ثغرة مهمة في الطريق ما بين الإسماعيلية والقاهرة، لقد اخترق الإسرائيليون حينها الجبهة وعبروا القنال، وصادفت الأقدار أنهم بدل الاتجاه غرباً للقاهرة اتجهوا جنوباً للسويس، ولو أنهم اتجهوا غرباً لكنا أول قوة تقابلهم.
* لو خرجنا من الأجواء العسكرية، ما هو آخر كتاب بين يديك؟
- كتاب مهم جداً وخطير، الكتاب بعنوان الاغتيال الاقتصادي للأمم، وهو اعترافات قرصان اقتصادي اسمه جون بيرتنز، ويتحدث عن أنه جزء من مجموعة كبيرة من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين، مهمتهم الأساسية بناء إمبراطورية ضخمة تسيطر عليها الشركات الأمريكية عبر إجراء دراسات لمشروعات البنيات الأساسية في الدول المستهدفة، ويعتبر نجاح الخبير على قدر المشروع وتمويله، وتقدم هذه المشروعات لمؤسسات التمويل الدولية، وتطرح العطاءات وتنالها شركات أمريكية ويتحول المال من حساب لآخر داخل الولايات المتحدة، وتصبح المشروعات ديونا على الدول حتى تعجز الدولة عن خدمة الديون وسدادها، وتأتي عليها الضغوط لتحقيق ثلاثة أهداف، أن تدور الدولة في الفلك الأمريكي، ثانياً أن تسلم الدولة مواردها للشركات الأمريكية، والثالث أن تكون أراضي الدولة مفتوحة للقواعد والوجود العسكري الأمريكي، وضرب مثلاً بكولومبيا التي كانت ديونها حوالي 160 مليون دولار ونسبة فقر 50% فدخل عليها هؤلاء وأوصلوا ديونها إلى 16 مليار دولار، وبنوا بعض الأسر وأفقروا باقي الشعب بإجراءات صندوق النقد الدولي، وضغطوا عليها في النهاية لسداد الديون وجعلوها تبيع للشركات الأمريكية مساحات واسعة من غابات الأمازون بمواردها في ظاهر الأرض وباطنها، احتياطيات البترول في المنطقة يقدر أن تساوى إحتياطات البترول في الشرق الأوسط كله، والقسمة 75% للشركات الأمريكية، و25% للحكومة الكولومبية 75% منها لتسديد القروض، والباقي فقط تستلمه لتصرف منه، و2% فقط من نصيبها للخدمات، وطبقوا ذلك في عدد من الدول ومرت علينا ذات التجربة عندما أثقلوا السودان بالديون وفرضوا لمعالجة هذه الديون شركة شيفرون ورخصوا لها كل مناطق البترول المتوقعة، واذكر الاحتفال الذي أقيم بمناسبة توقيع خط أنابيب تصدير البترول للبحر الأحمر حينها وكان من ضمن الشروط رهن كل صادرات السودان لشركة خط الأنابيب، ويقول الكتاب إن القراصنة إذا فشلوا في تحقيق هذه الأهداف تدخل المخابرات المركزية الأمريكية وتلعب أدوار اغتيالات وانقلابات وتمرد وتزوير انتخابات، فأخذ كولومبيا وبنما كنماذج، في كولومبيا أتت الانتخابات برئيس وطني فأتي ببرنامج إصلاح اقتصادي لمراجعة السياسات الأمريكية ورفضها، واقتدى الرئيس البنمي بالرئيس الكولومبي، وقتل الاثنان في حادثتي طيران كان الفارق بينهما شهران فقط، وأتوا في بنما بنورييغا الذي اقتادوه في النهاية، وكذلك إيزابيل الليندي الذي كان ضد السياسات الأمريكية فاغتالته السي آي ايه، وعندما تفشل يأتي الغزو العسكري المباشر كما رأينا في العراق وأفغانستان.
* تعرف أن النكتة أصبحت إحدى الرسائل السياسية المهمة، والرئيس يهتم بالنكات، فما آخر نكتة سمعها؟
- النكات السياسية كثيرة، وهناك إحداها معبرة عمن سئموا من الإنقاذ للغاية، وكان أحد هؤلاء في المسجد والإمام يدعو: ربنا لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، فقال له (هو سلطتو وانتهى سله التخفيف).
* قناة النيل الأزرق بثت برنامج شهير تابعه السودانيون اسمه أغاني وأغاني للأستاذ السر قدور، سأسألك أولا هل شاهدته؟
- من أكثر البرامج التي شاهدتها هذا البرنامج، لأنه يبث في فترة بين الإفطار إلى صلاة المغرب، ونكون في البيت فنشاهده، ثم نخرج فلا نعود إلا في آخر الليل.
* عرضت فيه أغنية أنا أفريقي أنا سوداني، ماذا أثارت فيك؟
- الأغاني القديمة كلماتها وألحانها راقية، نظم ممتاز ومعان سامية، وتوثيق لفترة ثقافية في تاريخ السودان، ولا تخلو من الحراك السياسي الذي كان موجوداً، وأغنية أنا أفريقي أنا سوداني أتت في وقت حركات التحرر الأفريقية، وتجاوب معها السودانيون، وكل حركات التحرر وجدت الدعم من السودان، لقد سمعت شخصياً من الرئيس مانديلا كيف أنه تسلل من جنوب أفريقيا ليصل الخرطوم لأنه لم تكن هناك دولة مستقلة من جنوب أفريقيا حتى السودان، ومنحه السودان جواز سفر، ومبلغ من المال بدأ به تحركه، وسمعت ذات الحديث من الرئيس سانوا انغوما في ناميبيا، تحرك حتى الخرطوم حيث منحوه جواز سفر ومبلغ من المال، وكان السودانيون يعتبرون أن قضية تحرير أفريقيا ومحاربة الاستعمار هي قضيتهم، واذكر أننا كنا طلبة عندما وقعت أحداث الكنغو وكنا مشدودين للأحداث، وعندما قتل لوممبا بكينيا في المدرسة وخرجنا في مظاهرات للسفارة الأمريكية والبلجيكية والأمم المتحدة، وقذفناهم بالحجارة، وانفعلنا بمعارك خارج أفريقيا كفيتنام، كنا صغاراً وكانت البلد كلها تتحدث عن معارك فيتنام وديان ديان فو، وهي من أشهر معارك التحرر، وكان الشعب السوداني ينتظر نشرة البي بي سي في الثامنة ليسمع أخبار معركة ديان فو، وانتهت المعركة لصالح الفيتناميين وأسر ثمانية آلاف من المستعمر، والحركة الوطنية التي بدأت مع مؤتمر الخريجين جعلت السودانيين منفعلين بالحراك، وأتت مثل هذه القصائد، وكان للغناء أدباؤه وشعراؤه وملحنوه، وأنا سعيد أن هذا البرنامج قدم هذه الأغنيات بأصوات شباب.
* رغم أن هناك من يقول إن هؤلاء الشباب أفسدوا الأمر؟
- هناك فوراق بين الأجيال، وما يطربني ليس ما يطرب شباب هذا الزمان، وما يطربني ليس ما يطرب جدي، زمان كان هناك الطنبور، ويسمي في بعض المناطق الجابودي، كان الغناء بيت واحد يردد ويصفق معه الناس، وعندما أتت الحقيبة كانت طفرة كبيرة وحدثاً جديداً، وسبقت المدائح أغاني الحقيبة فكانت الحقيبة تأخذ ألحانها من المدائح، وعندما انتشرت أغنية الحقيبة أصبحت المدائح تأخذ من الحقيبة، وإذا غنى الشباب أغنيات الحقيبة وأدخلوا عليها بعض التعديلات فإن مزاج كل جيل يختلف عن الآخر، هؤلاء الشباب مطربين لجيلهم، ونحن كنا نطرب لجيلنا.
* أنت كنت تطرب للفنان عثمان حسين، وبينكما صلة خاصة؟
- فنان أفريقيا الأول وردي قال إنه شعر بأنه تجاوز عثمان حسين عندما غنى الطير المهاجر، ولم يفعل قبلها، فأغاني عثمان حسين وموسيقاه متفردة، وأدخل المقدمة الموسيقية التي لم تكن موجودة قبله، والغريب أن عثمان حسين أتى من منطقة مشهورة بفنها المميز وهي منطقة الشايقية لكنه لم يغنِ أغنياتها.
* هل يشجع السيد الرئيس كوبر أم الهلال أم المريخ، وأعرف حساسية السياسيين بينهما، سئل أحد السياسيين فأجاب بدبلوماسية، أنا أشجع الهلال لكن أبي كان يشجع المريخ؟
- كوبر كان فريق الحي بالنسبة لي والارتباط به أقوى من أي فريق آخر، وأحياناً كان يركب معنا أناس من كوبر في طريقنا لمباراة مع الهلال أو المريخ، وعندما نصل يقوم هؤلاء بتشجيع الهلال أو المريخ، وكنا نستاء من ذلك، وإذا واجه كوبر أي فرق فسأشجع كوبر، وكان شعار كوبر أبيض وأسود لكننا لم نجد في السوق فنايل أبيض وأسود، فنظرت أقرب الألوان للأبيض والأسود فوجدت الأبيض والأزرق، فقالوا إن الرئيس هلالابي وغير شعار كوبر إلى الأبيض والأزرق، أنا قطعاً كنت أشجع الهلال وعندما يلعب الهلال مع المريخ تكون لدينا مشكلة في البيت، وكنا في البيت هلالاب ومعنا أولاد عمتنا من المريخاب المتعصبين، وكنا نركب العجلات من كوبر لإستاد الخرطوم، وكان المريخ قد ألحق تسع هزائم متوالية بالهلال، وكنا نمني أنفسنا كل مرة بالفوز فنعود مهزومين ونجد المزيد من المنغصات في البيت، وذات مرة كنا مهزومين ومعي ابن عمتي داخل الإستاد، وكنا قد ذهبنا بعجلة واحدة هي خاصتي، فخرجنا ووجدناها (منفسة) فاقتدت عجلتي حتى كوبر.
* أنت الآن مهموم بالفريق القومي، والناس يعتقدون أن الفريق القومي بحاجة إلى اهتمام أكبر؟
- نظرتنا الآن أن الهلال والمريخ يمثلان السودان خارجياً لذلك نحن حريصون على الاستقرار الإداري في هذه الأندية وحريصون على أن تمثل السودان في الخارج، وفي العام الماضي كان لدينا فريقان في دور الثمانية في البطولة الأفريقية، لكنها للأسف لم تواصل مشوارها للنهائي، والاهتمام بالهلال والمريخ لأن معظم لاعبي الفريق القومي هم من الناديين، وإذا أردت أن تهتم بالرياضة فعليك بالقاعدة التي تغذى القمة، لذلك نحن مهتمون الآن بالناشئين والملاعب.
* الصحف اليومية فيها نقد يوجه للرئيس، هل يقرأ الرئيس الصحف مباشرة أم يعتمد على قصاصات المكتب الصحفي، وكيف يتلقى النقد، هل يغضب؟
- أبدأ يومي بقراءة الصحف، وأقرأ العناوين الرئيسية والجانبية وبعض الأعمدة، وهناك نقد موضوعي، فنحن لا نقول إننا ملائكة أو إن الحكومة تفعل كل ما يرغبه الشعب، فللحكومة تقصيراتها المسببة فليس في الإمكان أن تقوم م بكل ما تريده أنت وكل ما يريده المواطن، فالنقد الموضوعي قد يلفت نظرك لأشياء لا تصلك عبر القنوات الرسمية، وهناك كتاب آخرين على غير ذلك.
* هل هم كثر؟
- ليسوا كثر، ولكنهم ليسوا قليلين. |